الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
156
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
بخمار ويقال إن ذا الخمار اسم شيطانه * وفي المنتقى وكان يقال له ذو الحمار بالحاء المهملة لقب بذلك لأنه كان يقول يأتيني ذو حمار * وفي تفسير الكوراني لأنه كان له حمار إذا قال له قف وقف قد ادّعى النبوّة باليمن في عهد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فاتبع على ذلك وكان كاهنا مشعبذا يرى الناس الأعاجيب ويسبى منطقه قلب من سمعه وكان يزعم أن ملكين يكلمانه اسم أحدهما شهيق والآخر شريق * وفي روضة الأحباب وكان له شيطانان اسم أحدهما سحيق والآخر شقيق وكانا يخبر انه بالأمور الحادثة بين الناس فلما مات باذان الفارسي عامل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بصنعاء اليمن أخبراه بموته فسار إليها واستولى عليها وكان أوّل خروجه بعد حجة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حجة الوداع ومن أوّل خروجه إلى أن قتل أربعة أشهر فخرج مع قومه وغلب على اليمن فكتب فروة ابن مسيك عامل رسول اللّه على مراد بخبره إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وخرج معاذ بن جبل هاربا حتى مرّ بأبى موسى الأشعري وهو بمأرب فاقتحما حضرموت ورجع عمرو بن خالد إلى المدينة فغلب أمر الأسود وجعل أمره يستطير استطارة الحريق * وفي الاكتفاء فتزوّج المرزبانة امرأة باذان الفارسي وكانت من عظماء فارس وقسرها على ذلك فأبغضته أشدّ البغض * وفي المنتقى قتل شهر ابن باذان وتزوّج امرأته وكانت بنت عمّ فيروز الديلمي فكتب رسول اللّه إلى معاذ بن جبل ومن معه من المسلمين وأمرهم أن يحثوا الناس على التمسك بدينهم وعلى النهوض إلى حرب الأسود فقتله فيروز الديلمي على فراشه كما سيجيء وأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رسولا إلى نفر من الأبناء وكتب إليهم أن يحاولوا الأسود إمّا غيلة واما مصادمة وأمرهم أن يستمدّوا رجالا سماهم لهم ممن حولهم من حمير وهمدان وأرسل إلى أولئك الرجال أن يمدّوهم فدخلوا على زوجته فقالوا هذا قتل أباك وزوجك فما عندك قالت هو أبغض الناس الىّ وهو مجرّد والحرس محيطون بقصره الا هذا البيت فانقبوا عليه فنقبوا عليه البيت ودخل فيروز الديلمي ورجل آخر يقال له دادويه فقتله فيروز فخار كأشدّ خوار الثور فابتدر الحرس إلى الباب فقالوا ما هذا الصوت قالت المرأة النبيّ يوحى إليه فاليكم ثم خمد وقد كان يجئ شيطانه فيوسوس إليه فيغط فيعمل بما قال له * فلما طلع الفجر نادى المسلمون بشعارهم الذي بينهم ثم بالاذان وقالوا فيه وأشهد أنّ محمدا رسول اللّه وأنّ عبهلة كذاب وأغار وأو تراجع أصحاب رسول اللّه إلى أعمالهم وكتبوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالخبر فسبق خبر السماء إليه * وعن ابن عمر أتى الخبر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم من السماء الليلة التي قتل فيها الأسود فخرج رسول اللّه قبل موته بيوم فأخبر الناس بذلك فقال قتل الأسود البارحة قتله رجل مبارك من أهل بيت مباركين قيل ومن هو يا رسول اللّه قال فيروز فاز فيروز فبشر النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بهلاك الأسود وقبض من الغد فأتى خبر مقتل العنسي المدينة بعد وفاة رسول اللّه في خلافة أبى بكر في آخر شهر ربيع الاوّل بعد مخرج أسامة بن زيد إلى أبنى * وكان ذلك أوّل فتح جاء أبا بكر وفي الاكتفاء سمعت بخروج الأسود بنو الحارث بن كعب من أهل نجران وهم يومئذ مسلمون فأرسلوا إليه يدعونه أن يأتيهم في بلادهم فجاءهم فاتبعوه وارتدّوا عن الاسلام ويقال دحلها يوم دخلها في آلاف من حمير يدعى النبوّة ويشهدون له بها فنزل غمدان فلم يتبعه من النخع ولا من جعفى أحد وتبعه ناس من مذحج وعنس وبنى الحارث وأود ومسلية وحكم وأقام الأسود بنجران يسيرا ثم رأى أنّ صنعاء خير له من نجران فسار إليها في ستمائة راكب من بنى الحارث فنزل صنعاء فأبت الأبناء أن يصدّقوه فغلب على صنعاء واستذلّ الأبناء بها وقهرهم وأساء جوارهم لتكذيبهم إياه قتل الأسود العنسي فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رجلا من الأزد وقيل من خزاعة يقال له وبر بن يخنس إلى الأبناء في أمر الأسود فدخل صنعاء مختفيا فنزل على دادويه الابناوى فخبأه